مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1124
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
أخرى قد اطلق على نفس الصوت ، بل على سبيل الحمل الذاتي في قوله : « شر الأصوات الغناء » « 1 » فإنّ المراد من « القول » الكلام . ومن المعلوم أنّه والصوت مع أنّهما أمران متغايران ليسا من الكيف ، فما هو من قبيل الكيف ، كيفَ يمكن أن يطلق ويراد منه ما ليس بكيفٍ ؟ ولكن بعد التأمّل فيما حقّقناه يندفع هذا المعنى . توضيح الحال : قد عرفت أنّ الزور هو الأمر الذي لا واقع له ، والتزوير في الشيء جعله في عِداد الواقع مع العلم بالخلاف بأنّه ممّا لا أصل له . و « القول الزور » هو الكلام الذي لا واقع له ، فإنّ للمتكلَّم حالات مختلفة والكلام الصادر منه يقع على وجوه ٍ شتّى ، فإنّه قد يكون في مقام الإخبار كأن يحدث وينقل من القصص والحكايات التي لا فائدة فيها والأساطير التي لا أصل لها ، فيعدّ هذا النوع من الكلام لاغياً وقولًا زوراً . وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من كان ناطقاً وكان منطقه بغير ذكر الله كان لاغياً » الخبر . وهذا لا يُطلق عليه التغنّي لعدم الصلوح . وما دلّ على حرمة لهو الحديث في قوله عزّ من قائل : * ( « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » ) * « 2 » الآية ، ناظر إلى هذا المعنى ولا ربط لها بحرمة الغناء ، واستشهاد الإمام عليه السلام على الحرمة لاشتراكهما في الأثر وهو الإضلال ، وإلَّا لا ربط للآية على حرمة الغناء بوجه ٍ من الوجوه ؛ أو لإسكات السائل وسدّ الباب ، أو لأن يكون الحكم المعلوم للواقعة ولو من غير هذا الدليل أوقع في نظر السامع . وأمثال ذلك واقعة في جملةٍ من الأحكام ، ويمكن أن يكون تفسير * ( « قَوْلَ الزُّورِ » ) * بالغناء من هذا الباب ، فإنّه عليه السلام أراد أن يبيّن الواقع من الحكم الثابت
--> « 1 » المقنع ، ص 154 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 309 . « 2 » لقمان ( 31 ) : 6 .